قطب الدين الراوندي
326
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وروي و « أثجم الفرق » ( 1 ) أي كثر الخوف ، من قولهم « أثجم الباطل » أي دام وكثر . وعظم الشفق : أي الاشفاق والخشية . وأرعدت الاسماع : أي أخذ مواضع السمع الرعدة وما يتصل بها ، وانما خص الاسماع بالرعدة وان كانت عامة في البدن لأنها تكون بسبب سماع دعوة الملك الذي يدعو الناس إلى الحساب . والزبرة : الصيحة التي فيها الزبر ، وهو الزجر والمنع . و « فصل الخطاب » المخاطبة هو جواب خطاب اللَّه لم فعلتم هذا وتركتم ذا ، والفصل القطع ، والخطاب المخاطبة ، فكأنهم دعوا ليقطعوا خطاب من يسألهم . ومقايضة الجزاء : معاوضتها ، يقال قايضت الرجل أي عاوضته بمتاع ( 2 ) .
--> ( 1 ) أثجم المطر : إذا دام أياما لا يقلع وكثر . والفرق بالتحريك : الخوف . وقال ابن أبي الحديد : ويروى « وأشجم العرق » أي كثر ودام . ( 2 ) قال ابن ميثم في الشرح 2 - 243 ما هذا لفظه : « ومقايضة الجزاء » معاوضتها بما أتت به ، اما من الملكات الرديئة فبنكال العقاب ، واما من الملكات الفاضلة فبنوال الثواب ، وهبة كل بقدر استعداده وقبوله . واعلم أن العدول إلى المجازات والاستعارات عن حقائق الألفاظ والى التأويل عن الظواهر انما يجوز خصوصا في كلام اللَّه رسوله وأوليائه إذا عضده دليل عقلي يمنع من اجراء الكلام على ظاهره ، ولما اعترف القوم بجواز المعاد الجسماني تقليدا للشريعة ولم يقم دليل عقلي يمنع منه لم يمكننا الجزم أذن بصحة هذه التأويلات وأمثالها . وباللَّه التوفيق والعصمة . انتهى . أقول : قال ابن أبي الحديد في المقام ما هذا نصه : فان قلت : كيف يصح ما ذكره المسلمون من حشر الأجساد وكيف يمكن ما أشار إليه عليه السلام من جمع الاجزاء البدنية من أوكار الطيور وأوجرة السباع ، ومعلوم أنه قد يأكل الانسان سبع ويأكل ذلك السبع انسان آخر ويأكل هذا الانسان طائر ويأكل الطائر انسان آخر ، والمأكول يصير أجزاء من أجزاء بدن الأكل ، فإذا حشرت الحيوانات كلها على ما تزعم المعتزلة فتلك الأجزاء المفروضة اما تحشر أجزاء من بنية الانسان أو بنية السبع أو منهما معا ، فإن كان الأول وجب ألا يحشر السبع وان كان الثاني وجب أن لا يحشر الانسان ، والثالث محال عقلا لان الجزء الواحد لا يكون في موضعين قلت : ان في بدن كل انسان وكل حيوان أجزاء أصلية وأجزاء زائدة ، فالاجزاء الزائدة يمكن أن تصير أجزاء بدن حيوان إذا اغتذى بها ، والاجزاء الأصلية لا يمكن ذلك فيها بل يحرسها اللَّه تعالى من الاستحالة والتغيير ، وإذا كان كذلك أمكن الحشر ، بأن تعاد الأجزاء الأصلية إلى موضعها الأول ، ولا فساد في استحالة الاجزاء الزائدة لأنه لا يجب حشرها لأنها ليست أصل بنية المكلف . فاندفع الاشكال . وأما من يقول بالنفس الناطقة من أهل الملة فلا يلزمه الجواب عن السؤال ، لأنه يقول : ان الأنفس إذا أزف يوم القيامة خلقت لها أبدان غير الأبدان الأولى ، لان المكلف المطيع والعاصي المستحق للثواب والعقاب عندهم هو النفس ، وأما البدن فآلة لها تستعمله استعمال الكاتب للقلم والنجار للفاس . انتهى .